السيد حيدر الآملي
395
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
من الموجودات عليه اعتراض بوجه من الوجوه بأنّك لم جعلتني كذا وكذا فإنّه يعلم حقيقة أنّ هذا الاعتراض غير موجّه لعلمه به بأنّ هذا كان منه ومن اقتضاء عينه وحقيقته وأنّه حكم عليه تعالى بلسان حاله بجعله كذا وكذا كما سبق ذكره في صورة الحروف ، فإنّ الجيم أو الدّال أو أيّ حرف أردت ، يحكم على الكاتب بأن تخطّني كذا وكذا في الخارج وكلام الشّيخ الّذي تقدّم عند بحث المشيّة إشارة إلى هذا وهو قوله « 102 » : ما يحكم علينا إلّا بنا ، لا ، بل نحن نحكم علينا بنا ولكنّ فيه ، ولذلك قال : فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [ سورة الأنعام : 149 ] . يعني على المحجوبين إذا قالوا للحقّ لم فعلت بنا كذا وكذا ممّا لا يوافق أغراضهم ، فيكشف لهم عن ساق وهو الأمر الّذي كشفه العارفون هنا ويرون أنّ الحقّ ما فعل لهم ما ادّعوه أنّه فعله وأنّ ذلك منهم ، فإنّه ما علّمهم إلّا على ما هم عليه فتندحض حجّتهم ، وتبقى الحجة للّه البالغة . ومثل العرب الّذين قالوا : يداك أوكتا وفوك نفخ ، مناسب بهذا المقام ، لأنّه مثل مشهور واقع في مثل هذا الحال . وبناء على هذا فكلّ ما يظهر من موجود من الموجودات مثلا ، من الفعل أو القول كمالا كان أو نقصانا ، حسنا كان أو قبيحا يكون راجعا إليه وإلى اقتضائه الذّاتيّة لا إلى اللّه ولا إلى غيره ، نعم يرجع إلى اللّه في هذا إعطاؤه على حسب ما طلبه أعني يكون وجود ذلك الشيء من اللّه والطلب على الوجه المعلوم منه ، وهذا معنى قوله تعالى : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [ سورة الإسراء : 84 ] . ومعنى قول النبيّ ( ص ) : « كلّ ميسّر لما خلق له » [ مرّت الإشارة إليه في التعليقة 64 فراجع ] . ويعضد هذين القولين قود داود ( ع ) الذي قال : قلت : يا ربّ لما ذا خلقت
--> ( 102 ) قوله : وكلام الشيخ الذي تقدّم الخ . شرح الفصوص للقيصري ص 176 .